السيد الخميني

16

معتمد الأصول

لو كان هو الغرض الأقصى والمطلوب الأصلي ومتعلّق بما يكون المراد من شرائط وجود شيء آخر فيما لم يكن المراد هو المنظور إليه بالذات . وبالجملة فالفائدة المترتّبة على المراد ، التي هي من شرائط تحقّق الإرادة إنّما هي مترتّبة على نفس المراد في الصورة الأولى ، ومترتّبة على شيء آخر يكون المراد دخيلًا في تحقّقه في الإرادة المتعلّقة بالمقدّمات . هذا فيما لو كان الغرض الإتيان بالفعل بنفسه ، وأمّا لو كان المقصود إتيان العبد به بتوسيط الأمر فهنا شيئان : البعث والتحريك الصادر من المولى بسبب الأمر والإرادة المتعلّقة بهذا البعث . إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : لا يخفى أنّ ما ذكره المحقّقين من الاصوليّين من أنّ النزاع في باب المقدّمة إنّما هو في الملازمة لا في وجوبها لتكون المسألة فقهيّةً « 1 » يحتمل أن يكون المراد بها الملازمة بين البعث الفعلي المتعلّق بذي المقدّمة وبين البعث الفعلي نحو المقدّمة ، وأن يكون المراد الملازمة بينه وبين البعث التقديري نحو المقدّمة بمعنى أنّ المقدّمة يتعلّق بها البعث في الاستقبال لا محالة وإن لم يتعلّق بها فعلًا ، وأن يكون المراد الملازمة بين الإرادة الحتميّة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة وبين الإرادة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة ، وأن يكون المراد الملازمة بينها وبين الإرادة التقديرية المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة . وكلٌّ من هذه الاحتمالات المتصوّرة ممّا لا يمكن أن يكون محلّا للنزاع ومورداً للنقض والإبرام .

--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 37 / السطر 6 ، كفاية الأصول : 114 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 216 ، نهاية الأفكار 1 : 259 .